العلامة الحلي

125

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

[ مسألة 607 : يجوز أن يستأجر طبيبا ليداويه . ] مسألة 607 : يجوز أن يستأجر طبيبا ليداويه . ويتقدّر بالزمان لا بالعمل ؛ لعدم انضباطه ، ولاختلافه بالأحوال التي تعتور المريض . والكلام فيه كما تقدّم في الكحّال « 1 » . والدواء على المريض هنا قولا واحدا . فإن شرطه على الطبيب وكان معيّنا ، جاز عندنا ، خلافا لبعض العامّة ، وفرّقوا بينه وبين الكحّال حيث جوّزوا اشتراط الكحل عليه ؛ لأنّه إنّما جاز في الكحّال [ على ] « 2 » خلاف الأصل ؛ للحاجة إليه ، وجرت العادة به ، ولم يوجد ذلك المعنى في الطبيب ، فيثبت الحكم فيه على وفق الأصل « 3 » . وهو باطل ؛ لقوله عليه السّلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 4 » . [ مسألة 608 : يجوز الاستئجار على الرعي ، وهو قول أهل العلم لا نعلم فيه خلافا بينهم ، ] مسألة 608 : يجوز الاستئجار على الرعي ، وهو قول أهل العلم لا نعلم فيه خلافا بينهم ، وقد دلّ عليه قوله تعالى مخبرا عن شعيب حيث قال : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ « 5 » وقد علم أنّ موسى عليه السّلام إنّما آجر نفسه لرعي الغنم ، ولأنّه عمل مقصود للعقلاء ، مباح تدعو الحاجة إليه ، فجاز أخذ العوض عليه . إذا عرفت هذا ، فإنّ الرعي لا ينضبط بنفسه ، ولا يمكن تقديره بالعمل ، بل إنّما يتقدّر بالزمان ؛ لأنّ العمل لا ينحصر ، فإذا عيّن المدّة

--> ( 1 ) في « ر » والطبعة الحجريّة : « الكحل » بدل « الكحّال » . ( 2 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر . ( 3 ) المغني 6 : 139 ، الشرح الكبير 6 : 83 . ( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 40 ، الهامش ( 1 ) . ( 5 ) سورة القصص : 27 .